السيد محمد حسين الطهراني
78
معرفة المعاد
الحتميّ ، وأنّها لا تتحقّق دون إذنه عزّ وجلّ . فقد جُعلت الشفاعة - من خلال الحصر بين النفي والإثبات بجملتين استثنائيّتين - مختصّةً بمن اذن لهم من قِبل الله تعالى . وينبغي أن نرى الآن ما المقصود من الإذن ؟ ومن أيّة طائفة هم المأذونون ؟ لقد جاء : يَؤْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا . « 1 » وكما هو معلوم في هذه الآية أنّ القول المرضيّ هو القول المقبول الذي أذن به الله تعالى ؛ وكما هو معلوم أنّ رضا الله سبحانه بقول العبد ، إنّما هو إذنه تعالى ؛ أي أنّ الله قد ارتضى قول العبد الذي يمثّل - في الحقيقة - شفاعة العبد . وحين نقارن هذه الآية مع آية : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً . « 2 » فسندرك أنّ القول المرضيّ هو القول الصائب ، وهو القول الذي يرتضيه الحقّ جلّ وعزّ . فعلى الشفعاء - إذاً - أن يكون كلامهم صائباً ومرضيّاً للّه تعالى . وقد قلنا في فصل الشهادة على الأعمال ، إنّ هذا القول الصائب يعود إلى أنّ أعمال العاملين تنتهي إلى شخص الشاهد وتلحق به . أي أنّ الشاهد يصبح واسطة للفيض ورابطاً بين الحقّ والشخص المشهود له والمشهود عليه من خلال حضوره وتوسّطه في إفاضة الفيوضات الإلهيّة .
--> ( 1 ) - الآية 109 ، من السورة 20 : طه . ( 2 ) - الآية 39 ، من السورة 78 : النبأ .